الذهبي
294
سير أعلام النبلاء
ما يقول حقا ، وقال نجاح : وهو فقتله الله في أضيق محبس ، وقال إيتاخ : وهو فغرقه الله ، فقال الواثق : وهو فأحرق الله بدنه بالنار إن لم يكن ما يقول حقا من أن القرآن مخلوق ، فأضحك أنه لم يدع أحد منهم يومئذ إلا استجيب فيه . أما ابن أبي دواد ، فقد ضربه الله بالفالج ، وأما ابن الزيات ، فأنا أقعدته في تنور من حديد ، وسمرت بدنه بمسامير ، وأما إسحاق ، فأقبل يعرق في مرضه عرقا منتنا حتى هرب منه الحميم والقريب ، وأما نجاح ، فأنا بنيت عليه بيتا ذراعا في ذراعين حتى مات ، وأما إيتاخ ، فكتبت إلى إسحاق بن إبراهيم ، وقد رجع من الحج فقيده وغرقه ، وأما الواثق ، فكان يحب الجماع ، فقال : يا مخائيل : ابغني دواء للباه . فقال : يا أمير المؤمنين ، بدنك فلا تهده ، لا سيما إذا تكلف الرجل الجماع . فقال : لابد منه ، وإذا بين فخذيه مع ذلك وصيفة ، فقال : من يصبر عن مثل هذه ؟ قال : فعليك بلحم السبع ، يؤخذ رطل فيغلى سبع غليات بخل خمر عتيق . فإذا جلست على شربك ، فخذ منه زنة ثلاثة دارهم ، فإنك تجد بغيتك . فلها أياما ، وقال : علي بلحم سبع الساعة ، فأخرج له سبع ، فذبح واستعمله . قال : فسقي بطنه ، فجمع له الأطباء ، فأجمعوا على أنه لا دواء له إلا أن يسجر له تنور بحطب الزيتون ، حتى يمتلئ جمرا ، ثم يكسح ما فيه ، ويحشى بالرطبة ، ويقعد فيه ثلاث ساعات ، فإن طلب ماء لم يسق ، ثم يخرج فإنه يجد وجعا شديدا ، ولا يعاد إلى التنور إلى بعد ساعتين ، فإنه يجري ذلك الماء ، ويخرج من مخارج البول . وإن هو سقي أو رد إلى التنور ، تلف . قال : فسجر له تنور ، ثم أخرج الجمر ، وجعل على ظهر التنور ، ثم حشي بالرطبة . فعري الواثق ، وأجلس فيه . فصاح وقال : أحرقتموني ، أسقوني ماء ، فمنع ، فتنفط بدنه كله ، وصار نفاخات كالبطيخ ، ثم أخرج وقد كاد أن يحترق ، فأجلسه الأطباء . فلما شم الهواء اشتد به الألم ، فأقبل يصيح